كي لسترنج

339

بلدان الخلافة الشرقية

بانتقال دواوين الحكومة من السيرجان إليها ، سقطت منزلة السيرجان وقلّ شأنها . ومع ذلك ، فقد ظلت السيرجان حين كتب الاصطخري « أكبر مدينة بكرمان ، وأبنيتها آزاج لقلة الخشب بها » على ما ذكر . اما المقدسي فقد قال إن السيرجان كانت في أيام بنى بويه « أبهى وأوسع من شيراز ، ولها سوقان : عتيق وجديد . والأموال كثيرة جمة . وبها خصائص وصناعة ، وشوارع فرجة ، ودور حسنة ، بها بساتين . ولها ثمانية دروب » ( وقد سرد المقدسي أسماءها ، ولكن قراءة بعضها في المخطوطات لا يركن إليها ) . وبنى عضد الدولة البويهي على باب حكيم ، دارا حسنة وكان مسجدها الجامع بين السوق العتيق والسوق الجديد ، أقام منارته عضد الدولة . ومياه البلد من قناتين شقهما عمرو وطاهر ابنا ليث الصفار في المئة الثالثة ( التاسعة ) . أما ياقوت ، وقد كتب في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) فقد قال إن السيرجان في أيامه ثانية مدن كرمان « وهي خمسة وأربعون منبرا كبارا وصغارا » وقد نص على أن مدينة السيرجان ، « كانت تسمى القصرين » ولم يوضح لم سميت بذلك . وورد في تاريخ ابن الأثير وميرخواند اسم السيرجان غير مرة في الكلام على بنى بويه والسلاجقة . وقال المستوفى فيها بعد الفتح المغولي ، ان لها قلعة حصينة ، وارضها خصبة ، كثيرة القطن والقمح . ثم انتقلت السيرجان إلى أيدي الامراء المظفريين الذين قامت دولتهم في شيراز وحكموا فارس ، وفي مطلع المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) قهروا دولة قراختاى ، فدانت لهم كرمان كلها . وفي سنة 789 ( 1387 ) زحف تيمور إلى فارس وحشد قواته إزاء شيراز فانقاد له الامراء المظفريون طائعين . ثم إنه لما غادر فارس لفتح العراق ، جعل منهم فيها حكاما تابعين له . فلما خلا لهم الجو وتمكنوا من الامر ، تمرّدوا وخلعوا طاعته ، فما كان من تيمور الا أن أعاد الكرة على فارس في سنة 795 ( 1393 ) وتغلب على القوات المظفرية بعد وقعة حامية ، وولى ابنه الأمير عمر شيخ على فارس وكرمان . على أن كثيرا من النواحي ، لا سيما نواحي كرمان ، أبت ان تستكين لتيمور وثبت گودرز وإلي السيرجان على الحكم فيها باسم آل مظفر . واضطر الأمير عمر